الأربعاء، 5 يوليو 2017

مرضٌ لا اسم له !.


تقولُ لي سارة حينما كنّا نتحدث البارحة : " جُمانة واسيني ..حاولي تقوليلي إنّ الحياة حلوة.. عشان أتفاءل!" . ضحكتُ عليها في داخلي وقلت "أبداً ما جيتي عند الشخص الصح" . فعلاً أنا أشعر بإنّ نظرتي للحياة لم تكن يوماً متفائلة ..حتى لو كلّ الأشياء السعيدة أحاطت بي، سأتوجس خيفةً منها و سأشعر بإنّ وراءها لا بدّ تكمن مصيبة تنتظرني، أتساءل دوماً كيف باستطاعتي التخلّص من التفكير المتشائم بالحياةِ هذا ..ان أنظر للحياة ولو لمرةٍ واحدة بنظرة رضىً دون أدنى شعورٍ بالخوف من المجهول ومن الآتي .. أن لا أشعر إن لو كان الحاضر جيّداً فالمستقبل لا بُدّ أن يكون لعيناً ..! . كيف يستطيع الشخص أن يُحبّ الحياة ..هكذا، أن يشعر بأنّ الحياةَ في يده و بأنّه يستطيع أن يَسعدَ فيها ولو بعدّ حين.. أن يستمع للأغاني التي يحبها و يشاهد الأفلام و يقرأ الكتب ويكون مرتاحاً بعدها لأنَّ هذهِ هي الحياة السعيدة التي يحلم بها دون أن يُرهقه التفكير بما مضى أو بما سيأتي . أنا أشعر بأنّ هذا مرض، مرضٌ لا اعرفُ له اسماً ولكن لا بُدّ أن يكون له علاج .

الأربعاء، 3 مايو 2017

آسفة .


أنا آسفة لكُلّ شيءٍ هنا..وكلّ شيءٍ حولي أنا آسفةٌ جدّاً. إن كُنتَ تقرأُ الآن فبوسعي أن أقولُ لك بأن ما سأكتبه الآن غارقاً في الاجدوى وغارقاً في العتمةِ يكادُ لا يُرى، تماماً،كثوبٍ أسود في غرفةٍ مظلمة..يُشبِهُ شعوري هذا شعورَ المُقبِل على الانتحار،ولكننّي لستُ من ذلك النوع الذي تواتيه الشجاعة أن يستلّ موساً و يجعل الدم ينفجرُ من عروقه كنوافير، أنا من النوع الآخر، ذلك النوع الذي يقتُل نفسه بصورةٍ بطيئه، أقتلُ نفسي بشدّة التفكير..التفكير في كُلّ شيء ولكل شيء . أبسطُ الأمورِ تستوقفني،وتُثيرُ قلقي . أفُكّر في عمّي -المخمور دائماً- و أتساءل بشفقة هل سيدخل النار؟ أفكّر في أبي و الشيب الذي بدأ يغزوه منذ سنين، أفكّر بابنة أختي الصغيرة ذات العام الواحد والتّي بسماتها تجعلني أذهبُ لعالمٍ آخر ..أفكّر كيف ستعيش في ظلّ أبوان لا يسمعانها ولا يستطيعان التحدّث معها ، أفكّر في الفتاة التي في نفس عمري و التي كانت في صفي في يومٍ مّا و الآن أصيبت بمرضٍ خبيث، أفكّر بأختِ زميلتي المعاقة التي ما فتأت تُجاهد في هذهِ المدرسة. أنا اعتدتُ هذا و اعتدتُ أن يُرهقني التفكير بمن حولي، أنا آسفةٌ لهم، لا أملكُ من الأمرِ سوى أن أفكّر فيهم، يشغلوا حيّزاً - ليس بالهيّنِ- من تفكيري. أنا آسفةٌ لنفسي كثيراً لأنّي أُرهقها فتتعب وتكون منهكة وخائرة مثل عصفورٍ يحتضِر ثمّ يستعذِبُ حلاوةَ الروح فيحاول جاهداً أن يطيرَ مجدداً،فيفلُح ويقع مرةً أخرى فيقوم بعدها، وهكذا دواليك . نفسي هي هذا العصفور ..وهذا العصفور هو نفسي ! . جُمانة✨ ٣/٥/٢٠١٧

الأحد، 5 مارس 2017

عشرُ سنينَ مرّت.


مرّت عشرُ سنين ولا أزال حينما يسألني أيُّ طفلٍ صغيرٍ "أين أمّكِ؟!". يغصُّ السؤالُ و الإجابةُ في داخلي و أختنق وتحتبسُ دموعي في محاجري ولا أستطيعُ أن أُجيب ..مرّت عشرُ سنينٍ و الإجابةُ لم تَزل حارقةً جداً،مرّت عشرُ سنينٍ و كأنّها البارحة . مرّت عشرُ سنينٍ و في كُلِّ سنةٍ تمرُّ أشتاقُ أكثر إلى نشيدِ "شمسُ الوداع" الذي كُنّا نستمعُ إليهِ معاً ..أنا و إياكِ، أكانَ ذلكَ النشيدُ تلميحاً مُبطنّاً بأنكِ سترحلينَ و سأودعكِّ!. أكادُ أغصُّ بهذهِ الكلمة "ماه" ولا أستطيعُ أن أنطِقها لأيِّ أحدٍ حتى ولو كانَ على سبيلِ الحديثِ مثلاً . مرّت عشرُ سنين وطفلةُ السابعةِ كبرت و أصبحَ مفهومُ الفقدِ أكثرُ إيلاماً بالنسبةِ لها من ذي قبل . مرّت عشرُ سنينٍ وفي كُلِّ مرةٍ أريد أن أكتبِ عنكِ شيئاً،أتعثّرُ بدموعي ولا أستطيعُ أن أُغالبها ..فتسقطُ كأنّها المطر!. مرّت عشرُ سنينٍ و أنا أكره أن أتحدث عنكِ أمام أحد خوفاً من أن تُباغتني دموعي فتنحدِرُ بلا إذن . مرّت عشرُ سنينٍ و أنا كارههٌ لكُلِّ نظراتِ الشفقةِ التّي ألمّت بي بعدكِ! عزائي من هذا كُلِّه إننّي آخذُ منكِ شكلَ وجهكِ و أفعالكِ، كما يُردِدّونَ دوماً ..وما كدتُ أصدقّ هذا عدا في مرةٍ كُنتُ أتحدثُّ فيها ..و أوشكت دموعُ أبي أن تسقُط وهو يقول "نُسخةٌ من أمها!". هذا عزائي يا أمي ..هذا عزائي . . . جُمانة السبت ، الساعة ١١:٣٠ ،٣/٣/٢٠١٦

الخميس، 16 فبراير 2017

لستُ قطعةَ حلوى.


كانت هذهِ الليلة ما تزالُ تسيرُ على مايُرام إلى أن حلَّ موعدُ النوم فقررتُّ أن أقرأ قليلاً .. فتحتُ الكتاب الذي كانَ بصُحبتي هذه الليلة "حاء" لبثينة العيسى . وقعتْ يدي على مقالٍ قلبَ ليلتي الهادئة إلى ليلةٍ أشبهُ بمعمعةٍ من الأفكارِ و الهواجسِ والتساؤلات ،كانَ اسمُ المقال "أنتُم مخطئون بحقنّا وبحقّ العالمِ أيضاً" وقعتُ في لُجّةٍ من التساؤلات التي أثارت حُرقةً في داخلي..تساؤلات على شاكلة : " لماذا يُصادرونَ حقنّا في العيشِ كما نُريد؟!" ..نحنُ لا نطلب الكثيرَ من هذا المجتمع سِوى أن يكونَ مُنصِفاً بشأنِنا ،أن لا ينظُر إلينا بإزدراءٍ ودونيّة ..أن لا ينظُر إلينا بنظرةِ "مربياتّ الأطفال" و " مُدبرات شؤونِ المنزل" فقط . أن لا يُجحِف في حقنّا ولا يظلُمنا ..ولا يجعل سطوةَ الذُكورة تُطاردنا من بيتِ الأب إلى بيتِ الزوج من سجّانٍ إلى سجّانٍ آخر في مُعظم الحالات ! . من نظرةٍ مُجحِفة إلى نظرةٍ أكثر إجحافاً !. سأتكلّم الآن بكُلِ صراحة مُتخليّةً عن أي قيدٍ قد يُلجِم الكلمات المُحتقنةِ في داخلي ،. كيفَ أصبح هذا المُجتمع يُنكر الرجُل إذا ما لم يُمارس سُلطته على النساء!؟ كيفَ أصبح المجتمع ينظُر للرجُلِ نظرةً حقيرة إذا ما ساعد زوجته أو أخواته في شؤونِ المطبخِ أو أعمالَ المنزل!؟ . هذا المُجتمعُ قاسٍ و ظالم إلى حّدٍ مؤلم وحدٍ لا يُطاق، لذا سأتمردّ و سأُعلِن بأننّي لستُ قطعةَ حلوى ،ولستُ لؤلوةً مصونة ولا دُرّةً مكنونة .. وأنّ بهذا العالم أمانٌ كبير و أنا لا أخافُه مهما حاولتُم أن تُدخِلوا هذهِ الفكرةَ في رأسي .. لن أسمحَ لكُم بأن تُصادروا حقّي في أن أعيشَ الحياةَ التّي أُريدُها ولن أسمح أن تسلُبوا حريتّي منّي ..لن أدعكم تمنعوني من المشيِ حافيةً على العُشب أو حتّى الغناءَ بصوتٍ عال ..لن أدعكم تقتلونَ الطفلةَ في داخلي و التّي تُريدُ أن ترقُصَ على أنغامِ الحياة بخفّة و أن تطير وتطير متحررّةً من أيّ قيد قد يُكبلُّ حُريتّها . في النهايةِ، أنا مُجردُّ امرأة ..لستُ قطعة حلوى ولا شرف ولا عار ولا لؤلؤةً ولا دُرّة ..فقط امرأة . ١٥/٢/٢٠١٧ ✨

الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

للذينَ غادروا ..ولم يغادروك !


إنّ اكتئابَ هذا اليومَ لا يُحتمل .. كُنتُ قد تعودّت هذا الاكتئاب ولكننّي لم أتعودّ طريقتُه المُباغته في القدوم،كان دوماً حينَ يأتي يطرُقُ الباب و يستأذِنُ ويُمهّد لمجيئه ولكن هذه المرة لم يفعل . سيطرَ على قلبي انقباضٌ لا أعرف كُنهه ! ألأنني أنا وصديقتي اليوم تكلمنّا عن الموت ؟ رُبمّا ! ولكننّي لم أعهد هذا الانقباض الذي في داخلي و الدموع المُحتبِسه و التي لا أجِدُ سبيلاً كي أُفرغهُّا .. مسكينة ! حُكم عليها بسجنٍ مؤبّد ! لا تستطيعُ أن تخرج من محاجرها ولا أن تنزلُ من مآقيها ! تهافتت أسبابُ هذا الاكتئاب في رأسي، قرأتُ كذلك اليوم في روايةٍ مّا مقولة على لسانِ البطلة تقولُ فيها "وددتُ لو إننّي أتقيأ قلبي" شعرتُ بغصةٍ حينَ قرأتُها ..ووقفتُ عند هذهِ الجملةِ مراراً ..لا أستطيعُ تخطيّها ..قرأتها مراتٍ ومراتّ ، وفي كُلّ مرةٍ أقرأها وكأنّ سكيناً تنغرزُ في قلبي .. لا أعرفُ أكانت هذه السكينُّ تقتلني أم تحاول أن تجعل قلبي يتقيأ! بعد عدّةِ قراءات لذاتِ العبارة كتبتُ ملاحظةً بجانبها لأننّي شعرتُ إني إن لم أكتبها فإنّ مصيبةً ستحلُّ على قلبي، كتبت " إنّ قلوبنا لا تستحقُ أن نتقيأها أبداً..ولكننّي وددتُ لو تقيأتُ حُبّ بعض من تربعوا داخلَ هذا القلب .. و الذينَ يأبون أن يُنتزعوا منه ..وكأنّ القلبَ قلبهم ..وكأنّ النبضَ نبضهم ..وكأنّ الروح هي روحهم ولكنّها في جسدنا نحن !" شعورُ الموت و الفراق و المغادرة هو فعلاً من يجعل قلبك يُريد أن يتقيأ ..ولا يتقيأ فقط بل أن يتوقف عن النبضِ نهائياً . كيف تحاول أن تتعايش مع فكرة پإنّ شخصاً مّا غادرك وهو حقيقةً لم يُغادرك ! غادر كل شيء ..ولكنه لا يُغادرك أنت . غادرَ الأماكن ..غادرَ البيوتَ و الشوارع ..وغادرَ الدُنيا ! ولكنّك تشعُر بإنه موجودٌ لم يُغادرك يا للوعةِ هذا الشعور . ٧/ديسمپر/٢٠١٦

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016

الثلاثون من نوفمبر .


في ذلكَ اليوم الذي وُلدتُ فيهِ غرس أبي نخلةً في مزرعته و اسماها " جُمانة " كِبرت نخلته تلك ..وكبرت أنا معها .. و أصبحنا توأماً ، توأمان في كُلّ شيء في صلادتنا ،قدرتنا على تحملّ هذه الحياةِ وما فيها وفي شغفنا لعيشها ولمجابهة كُل شيءٍ فيها ، في الوقتِ الذي بدأت جذور نخلتي بشقِّ طريقها في التربة كُنت أنا أنمو رويداً رويدا .. في الوقتِ الذي بدأ خدّاي يتوردّانِ فيه كانت نخلتي مازالت تكبُر .. نموتُ أنا ونمت هي ولكنّ الفرق أنها ظلّت ثابتةً في مكانها و أنا رحالّة! لم تتساهل هذه الحياة لا معي ولا مع توأمي " النخلة " بل أذاقتنا الكثير الكثير ..ولكننا ما زلنّا نُواجهها بأسلحتنا ..ما زلنا نعيش هذه الحياة ونخوضها ما استطعنا إليها سبيلا ..ما زلنا مُثمرين وثابتين وصغار قادرينَ أن نُثمر للأمدِ البعيد .. أنا و نخلتي تلك لا نتشابه فقط في يوم الولادة بل نتشابه في الثباتِ و الرسوخ و القوة! حتى في وجه العواصف و الرياح الشديدة التي تأتي كي تُدمرنا ها نحنُ مُتجلدّين ،صلدين كالجبل ! كما إنه لم يُصبنا شيء و كأنّ هذه الحياة لم تسحقنا ..لا ننحني ، لا نسقُط ولا يكسرنا شيء .. ها نحن حتى و إن قررّت دمعتنا أن تسقُط في يومٍ مّا نزفُرُ زفرةً طويلةً ونمسحها ..لا مجالَ للحُزن ..لا مجال للكآبة،وكذلك لا مجال للدموع !. أليسَ كذلكَ يا نخلتي ؟! . .... الثلاثون من نوفمبر /2016 الساعة الثالثة مساءً

الخميس، 24 نوفمبر 2016

عُمقُكَ ..أم سطحِيتهّم !؟


هل تُعذبّك سطحيةُ كل شيءٍ من حولكَ هُنا وتظنّ بإنك الوحيدُ الذي يتعمقُّ في تفاصيل الأمور .. سفاسفها و أصغرها .. أيزعجك تفكيرك هذا ! نعم أنا يزعجني كثيراً .. أن يتخطّى الجميعُ مسألةً مّا وتظلّ عالقةً في ذهني لا أستطيعُ إزاحتها ..أفكّر فيها مليّاً ..أتعمقُّ فيها بينما الجميع انتقلَ إلى شيءٍ أخر .. أشعرُ بالضعفِ إزاءَ نفسي أشعرُ بإنني أعذّب نفسي بمجردّ تفكيري في التفاصيل .. أقلقُ راحتي و أقضّ مضجعي.. لا أدري أين يدورُ الخللُ هنا أهو فيَّ ؟ أم فيهم ..! أهو في عُمقِ تفكيري أم في سطحيةِ تفكيرهم ! ؟ أشعر في أغلبِ الوقتِ بالتيِه ولا أستطيعُ مصارحةَ أحد .. لا أستطيع سِوى أن أصارح قلمي هذا ..ما السبب يا الله؟ الذي يجعلني أجلدُ نفسي بتفاصيل مُريبة وتُدخل فيّ الشك ! نعم ..نعم عرفتُ إجابةَ هذا فقد قيلَ لي يوماً " أنتِ مريضة نفسياً "! . الخميس ، الرابع و العشرون من نوفمبر 2016